18 ديسمبر, 2009

كلٌ ُيعاملُ بمثل ما يُعامِل..

التقيت ذات يوم بأحد الهنود المسلمين في رحلة علاج خارجية وكان همزة وصل في الترجمة كونه يعرف العربية والانجليزية والهندية ؛؛ المكان الذي يعمل فيه تابع لملياردير هندي هندوسي .. في جلسة معه سألته ان كانت هناك تفرقة في التعامل مع المسلم وغير المسلم في هذا المكان ؛؛ وكانت إجابته ان التفرقة موجودة في توزيع الوظائف والمهام وأنهم وظفوه لديهم لأنهم يتعاملون مع المسلمين والمتحدثين باللغة العربية وهم بحاجة الى مترجم من نفس ديانتهم مهمته التواصل مع المسلمين والعرب في ترجمة ما يقولون وما يقال لهم وفي توفير طلباتهم التي يحتاجونها..

المترجم وان كان لم يخفي ان الوظائف المكتبية والهامة حكرا على جنس أصحاب المكان الا انه يبدو متأقلم في العمل حيث لا اعتقد انه يُعامل باي سوء او قلة احترام إضافة الى انه يكسب جيدا من خلال تعامله مع كرم العرب..
النقطة الأساسية التي أتحدث عنها هنا اننا حتى نحن العرب والمسلمين نفضل أبناء ديانتنا في نوعية الوظائف ونمارس نفس التميز في إعطاء الأولوية .. لازلت أتذكر جيدا كيف ان البعض لا يحبذ ان يتعامل مع غير المسلم وخاصة اذا ما كان هندوسي مفضلا ان يكون خيره ذاهب الى مسلم مثله او عربي مثله .. ما رأيك أنني في حياتي تعرضت لغدر المسلم والعربي أكثر مما جاءني من هندوسي عمل لدينا كنجار طوال اثني عشرة سنة وكان في بعض الأحيان جوازه لديه ولم يفكر في فعل ما فعله احد العرب الذي فاجئنا بديونه التي تركها لدى احد المواطنين ؛؛ ولم يفعل ما فعله عرب مسلمون آخرون..

هل اعني ان بعض المسلمين أكثر غدرا من غيرهم .. نعم .. بعضهم أكثر غدر من غيرهم.. هل أثق في هندوسي أكثر من مسلم .. من بعد تجاربي ؛ نعم أثق في النجار الهندوسي أكثر من النجار الآخر المسلم..

لست الوحيد الذي يمتلك مثل هذه النظرة .. اسألوا الآخرين..


هل نلوم الهندوسي على تفضيله هندوسي مثله ولا نلوم المسلم على تفضيله المسلم مثله..
اذا كنا نفضل المسلم ولا نعتبر ذلك تميزا او ايا كان ؛؛ فلماذا نعتبر تفضيل الهندوسي هندوسيا مثله تمييزا .. ربما أكون مخطئا فيما أقول..

09 ديسمبر, 2009

الرقابـــة في التلفزيون ..

أتذكر قبل سنوات كان يطلق على التلفزيون العماني "تلفزيون الأسرة العربية" وكان بحق شعار ينطبق على التلفزيون قولا وفعلا .. كان التلفزيون العماني بحق مثالا للاحتشام والاحترام لمشاعر الأسر المتابعة له وأيضا مثالا لاحترام المعتقدات في كل دولة ..
كنت على قناعة وإيمان مطلقين بذلك حتى كانت الصدمة الأولى قبل فترة والتي حركت اعتقادي هذا ودفعتني الى التركيز أكثر على البرامج والمواد التي يقدمه التلفزيون ؛؛ ففي احد المسلسلات الأجنبية ظهرت لقطة ربما تبدو عادية لو كانت في إحدى محطات عرض الأفلام الأجنبية لكنها لم تكن عادية لأنها ظهرت في تلفزيون "الأسرة العربية" .. اللقطة عبارة عن امرأة يبدو أنها تستحم وفجأة يطرق باب منزلها لتظهر في اللقطة التالية وهي تضع المنشفة من منتصف صدرها حتى منتصف فخذها..
وتتوالي الصدمات في تلفزيون الأسرة العربية وتكثر في المسلسلات العربية والأجنبية حتى كان ذلك اليوم الأول أو الثاني من ديسمبر ألفين وتسعة حيث يعرض في الفترة المسائية قبل الساعة السابعة برنامج علمي منوّع من بين فقراته فقرة تتحدث عن تواصل الأطفال مع أجساد آباءهم وأمهاتهم .. في إحدى اللقطات طفل على صدر وبطن والده وبجانبه طفل على صدر وبطن أمه ؛؛ اللقطة بعيدة وغير واضحة ؛؛ لكن اللقطة الثانية كانت قريبة لطفل على صدر أمه او بالأحرى على ثدي أمه الأيسر ؛؛ اللقطة كانت قريبة جدا لدرجة انك تستطيع رؤية حلمة ثدي الأم .. كان واضحا وممتلئا .. دهشت إلى ابعد حد .. صدمت إلى ابعد حد .. خجلت من تلفزيون الأسرة العربية إلى ابعد حد .. أين الرقابة في التلفزيون .. وأنا اكتب هذه السطور بعد نحو أربعة أيام ظهر في نفس البرنامج موضوع عن تأثير الرضاعة بالنسبة للأطفال .. والغريب ان ثديا آخر قد ظهر .. الفرق هذه المرة انه في فم طفل .. اذكر قبل فترة تعاملت مع التلفزيون .. وقد خرجت علينا الرقابة في إحدى المرات .. بطلب حذف لقطة للوحة فنية تشكيلية لامرأة تبدو لمن يركز جيدا أنها عارية .. تم حذف هذه اللقطة .. الغريب ان الرقابة طلبت في يوم من الأيام حذف كلمة "ورشة" من احد التقارير لان كلمة "ورشة" ممنوعة رقابيا .. الكلمة وردت مرة واحدة وكانت تتحدث عن ورشة عمل وليس دورة تدريبية .. تم إرجاع البرنامج لان احد العباقرة لم يكن قادرا على التفريق بين ورشة العمل ودورة عملية.. وقد اضطر المخرج الى عمل كاتم للصوت على الكلمة .. كلمة ورشة ممنوعة .. وثدي الأم مسموح .. هل انتهى الأمر .. كلا .. في نفس البرنامج فقرة تتحدث عن قدرة الكحول على قتل المكروبات او البكتيريا بالضبط ؛ حيث يسرد حكاية استرالي تعرض لهجوم من قبل حيوان مفترس وقد تم سكب الحكول على جرحه وقت وقوع الحادث قبل علاجه بالمستشفى .. تظهر المذيعة وهي تدعو المشاهدين الى تناول الشراب لهذه الفائدة .. الدعوة صريحة لا لبس فيها ولا غموض..
أدرك جيدا ان الرقابة في التلفزيون مشغولة جدا بتطبيق ما يرد إليها من تعاميم متتالية من هنا وهناك .. تعاميم شبه يومية .. الرقابة على ما يبدو همها مراقبة كلمات مثل "ورشة" "بنية تحتية" "فرقة حربية" "ريال عماني" وغيرها .. لكن لا يهمها على ما يبدو إذا ما ظهرت امرأة عارية او ظهر طفل يرضع من صدر أمه .. او يبدو أنها تركز جيدا على البرامج المحلية دونا عن البرامج المستوردة .. ويبدو ان كل ما يأتي من الخارج حساباته تختلف عما يصنع في الداخل..
أكثر ما يعجبني في التلفزيون العماني انه لا يفكر جديا في منافسة القنوات الأخرى .. وإلا أصبح حاله أكثر ترديا .. بمعنى انه رغم بعض الهفوات التي حدثت والتي ستحدث رقابيا فانه تخلفه عن باقي القنوات يعد رحمة لا حدود لها .. ومن يعرف الواقع لابد ان يرفع القبعة لأنه استطاع ان يحافظ على ميزانيته في شراء برامج رخيصة بدلا من شراء برامج ومسلسلات باهظة الثمن يخدش اغلبها الحياء العام للمشاهدين الأبرياء.. ودمتم بخير وأمان.

15 نوفمبر, 2009

سبلة عمان ..

بمناسبة الحديث الدائر حاليا حول ما تعرضت له سبلة عمان الثانية تعود بي الذاكرة الى سبلة عمان الاولى التي كانت في اوج عطاءها بالمواضيع المطروحة والطرح الموضوعي والكتابات القوية لاشخاص لا يمكن ان ننساهم من امثال الرباش الكبير وغيره ؛؛ السبلة في تلكم الايام كانت بالفعل واجهة حضارية للتعبير عن الرأي وانتقاد المؤسسات الرسمية والقائمين عليها.. في تلك الايام السبلة كانت حديث الجميع فاينما تتوجه لابد ان تجد من يتحدث عن مواضيع السبلة .. بالفعل كانت تطرح وتقسم وتضرب تحت الحزام .. حتى حدث ما حدث لكتابها من استهداف منفرد وجماعي وللقائمين عليها من ضغوط دفع بهم الى رفع الراية البيضاء..
في تلك الايام كنت افخر بين نفسي انني اكتب في السبلة .. بنفس اسمي هذا .. لم اكن شيئا امام كتاب السبلة .. لكنني كنت مغرما بالتعبير عن وجهة نظري وبالمشاركة الجادة في المواضيع .. لكنني اليوم اجد نفسي مكرها على الابتعاد عن السبلة التي لم تعد تلك السبلة التي كانت .. حملت نفس الاسم لكنها لم تحمل نفس القوة في الطرح .. للاسف السبلة اليوم اغلب اعضاءها من /المخمسين/ لدرجة انك تجد موضوعا مكونا من عبارة مثل /مارأيكم في كذا .. او كذا/ .. او تعليقات من امثال /مرور/ .. /احسنت/ .. /اتفق معك/ .. /رفع/ .. وغيرها ... قلما ما تجد طرحا جادا ومناقشات متعمقة .. للاسف لم تعد السبلة واجهة على المستوى المحلي .. فيما مضى كانت السبلة تعرف بانها منتدى عماني .. بل المنتدى الاول على مستوى عمان.. اليوم .. لا منتدى ولا يحزنون..
اتحدث عن السبلة لان احدا .. استولى على السبلة .. اغلقها في وجوهنا .. وله اقول .. خذ راحتك ..
اقر بأنني اتصفح السبلة بين الحين والاخر موهما نفسي ان موضوعا جاد قد طرح ..لكنني اعود خائبا..
اتمنى ان تعود السبلة بقوانين تنظيمية في الطرح والمناقشة ولا مانع من ان تكون الادارة صارمة .. ولا تمرر موضوعا او تعليقا ما لم يكن جادا ومفيدا .. البداية سوف تكون صعبا .. لكن في النهاية سوف لن يتجرأ احد على اضاعة وقتنا .. ولدى قناعة ان اي منتدى لا يحترم قواعده وقوانينه لا يحترم قراءه .. ولكي نكسب قراءا يجب علينا ان نظهر الصرامة في تطبيق قواعدنا..

07 نوفمبر, 2009

فقط لا غير ..

الليلة الماضية لم استطع النوم لعدة اسباب .. اولها انني شربت الكثير من القهوة .. وثانيا انني نمت بعد اذان العشاء لثلاث ساعات .. وثالثا لانني كنت افكر في الشيء الذي يظهر فقط في فترة العيد الوطني ولا يظهر في غيرها من الفترات .. احترت في هذا الشيء .. فتارة اقول انها الفنون الشعبية التي تظهر فقط لا غير في العيد الوطني حيث يتراقص الرجال والنساء تعبيرا عن فرحة بالعيد او نفاقا للمنظمين .. لا ادري ان كان انباءنا سيكونون متحمسين لممارسة هذه الفنون او حتى الخروج لمشاهدتها .. اذكر انني كنت اتمتع كثيرا بمشاهدة حشود الناس الفرحانيين بكل ما هو يمس الفرحة الوطنية .. سواء كان عيدا او مناسبة او جولة او ايا كانت .. كنا نخرج للتعبير عن فرحتنا بكل صدق وشغف .. اما الان وقد بلغت من العمر ما بلغت ليس لدي ذرة من رغبة في الخروج والرقص لا تعبيرا عن فرح ولا مجاملة لاحد .. بل قد اكون مستعدا لمنع كل من استطيع منعه من الخروج في هذه المسيرات والحشود.. هذا ما يتعلق بالفنون الشعبية..
الليلة الماضية فكرت كثيرا ان الشيء الذي يظهر في العيد الوطني هو نقاط التفتيش العسكرية التي تتواصل على مدار الساعة .. فمن منا لم يكره نقاط التفتيش التي تظهر فجأة مع بداية كل نوفمبر .. ومن منا لم يلعن الوقت الذي اهدر هباءا .. ومن منا لم يقف في طابور ممتد لعدة كيلومترات حتى يصل الى رجل الامن الذي يشير اليه بالتحرك .. فقط .. لا شي جديد .. فقط اصحاب سيارات الاجرة وعدد محدود من السيارات التي تسأل عن شيء ما لا ادري ما هو .. كنت في السابق اخرج من البيت قبل موعد العمل بساعة الان لابد ان اضيف ساعة اخرى اذا ما اردت ان اصل في الوقت المحدد للعمل .. لماذا لانني مضطر الى الوقوف في طابور نقطة التفتيش الموسمية..
الليلة الماضية فكرت ايضا في الشيء الذي يظهر في العيد الوطني حيث تنشط خلال هذه الفترة اشاعة زيادة الرواتب .. وتصل الى مداها وتتشعب يمينا ويسارا حتى تبلغ احلامنا مدى قبل ان تنفجر مع انتهاء الشهر المبارك .. كل واحد نصادفه يقسم باغلظ الايمان ان الزيادة قادمة لا محاولة وكل واحد يبرهن كلامه بالدليل القاطع من وجهة نظره..
الشيء الاخر الذي فكرت فيه .. انه خلال هذه الفترة تظهر اشاعة اعفاء الديون .. كل واحد يمني النفس بان يستلم راتبه بدون نقصان .. احلام وردية لا يلام عليها احد .. فقط هناك سؤال لا اجد له جوابا .. لماذا لا يتم سداد ديون فقراء عمان وما اكثرهم ؟؟ ..
اعترف ان الاغاني الوطنية تظهر في فترات اخرى غير فترة العيد الوطني .. لكنها تظهر بكثرة في العيد الوطني .. تظهر في هذه الفترة وكأنها لن تظهر مرة اخرى .. في هذه الفترة نستذكر كل ما قيل في حب الوطن .. وكل المطربين الجدد والقدامى يظهرون في هذه الفترة .. وفي هذه الفترة يتم تصوير اغاني وطنية جديدة .. واشعار وقصائد في حب الوطن .. والوطن يستحق كل هذا ولكن المواطن يستحق ايضا .. ولا انكر انه اخذ الكثير لكن الطمع عادي .. ومن منا لايطمع في المزيد ... زيدونا يا جماعة زيدونا ..
تعبت .. الى اللقاء

29 أكتوبر, 2009

لا زلت هنا ..

اريد ان اتحدث في مواضيع عديدة .. تتزاحم عندما احط رأسي على المخدة لانام بعد يوم عمل شاق جدا .. عندما اصحو لا اجد الوقت لاكتب شيئا مما اود الخوض فيه..

كنت اريد ان اكتب .. لا زلت حيا .. لكنني اثرت ان احذف (حيا) تحسبنا لليوم الذي اكون فيها (ميتا)..

اكاد في اليوم الواحد لا انام اكثر من ست ساعات .. تمر علي ايام اكون فيها على رأس اعمالي الرسمية والخاصة لما يقارب الاربع عشر ساعة..

اعان الله من يعرفني ويتنظرني بشوق كل يوم..

الى لقــاء

15 أكتوبر, 2009

تحذير صحي ..

لا اعلم كيف ابدأ هذا الموضوع .. ربما يجدر بي أن أتعلم بعض أسس وضع النقاط قبل الانطلاق في الكتابة مع إنني لا اخطط لما أريد القيام به .. مجرد وضع الأصابع على لوحة الكتابة تمتعني كثيرا ..

نحن معشر المدخنين نعلم تمام العلم ان التدخين ضار بالصحة وانه استنزاف للمال وتهلكة للصحة .. نعلم ذلك تمام العلم ومع ذلك ندخن..

نحن معشر المدخنين نعلم تمام العلم ان الرائحة الصادرة من أفواهنا وأنوفنا لا تطاق وإننا نؤذي الآخرين .. ومع ذلك ندخن..
نعلم مثلا إننا نحرق آلاف السموم .. ومع ذلك ندخن..
نعلم أننا لا نستفيد شيئا ولو كان بسيطا من التدخين ومع ذلك ندخن..
نعلم أننا لا نضيف شيئا مفيدا الى أجسادنا ومع ذلك ندخن..
نعلم أننا نضيف أمراضا ونراكم سموما في أجسادنا ومع ذلك ندخن..

ما دمنا نعلم ذلك ونستمر في التدخين فبالتأكيد نحن مجانين .. فمن ذا العاقل الذي يعلم انه يقود نفسه الى التهلكة ويمضي قدما في طريق الهلاك.. من ذا العاقل الذي يبحث عن الأمراض وينفق الأموال للحصول على أمراض القلب والشرايين فيما يدفع الآخرون أموالا طائلة للعلاج منها ..

من ذا العاقل الذي يقول أن التدخين ممتع .. كيف يكون ممتعا وهو يجلب الموت البطئ..

لا أريد أن أطيل .. فنحن معشر المدخنين نحتاج الى حجر صحي .. والى من يصفعنا على وجهنا مع كل حبة سيجارة ندخنها..

ودمتم بدون سجائر...

04 أكتوبر, 2009

شــكرا وزارة الصــحة ..

تحذيــر : النص التالي غير مدفوع الأجـــر .. وربما لا يعجبك محتواه خاصة ان كنت ممن يعانون من ضعف في النظر!!.


لا ادري هل من المفروض أن تكون نظرتنا للأمور سوداوية الى هذا الحد او أن نجعل من أي خطأ مستندا نلوكه بألسننا على مدار الساعة ؟؟ ام انه من المفترض ان نعطي كل ذي حق حقه؟ .. اتفق مع الكثيرين ان الوضع الصحي يتطلب ان يكون اكثر تطورا مما هو عليه الآن نظرا لعدة عوامل من بينها توفر المادة والمخرجات .. ولكن هل الوضع الصحي او الخدمات الصحية لدينا بهذا السوء الذي يجعلنا نتعامى عن الحقيقة التي تقول ان الكثير من الخدمات الطبية قدمت للكثير للمواطنين ؛ وانه لو الاهتمام الذي وضعته الحكومة ممثلة في وزارة الصحة لما كتب للكثيرين التعافي مما يعانون به..

نعم .. المراكز والمجمعات الصحية في الولايات ليست مهيأة لإجراء عمليات جراحية ولكنها مهيأة للتعامل المبدئي مع الكثير من الحالات المرضية وهي المرحلة او الخطوة الأولى التي يتبعها عدة خطوات تتولاها المستشفيات المرجعية والتخصصية..

سلطنة عمان على امتدادها من الشمال الى الجنوب .. بطبيعتها الجغرافية الصعبة .. وتوزع سكانها الغريب في بعض الأماكن .. والكثير من العوامل الأخرى جعل من وزارة الصحة واحدة من أكثر الوزارات صرفا للأموال ؛؛ ليس فقط على توفير الدواء والكوادر الطبية بل وحتى بناء المباني المناسبة وشراء الأجهزة الحديثة ؛ وتوفير العلاجات الأساسية والأولية لمختلف المناطق..

أريد ان اعرف دولة واحدة لم تقع فيها أخطاء طبية .. حتى الدول العظمى بها أخطاء طبية أبشع مما حدثت في السلطنة .. لا أقول ذلك دفاعا عن احد ولكنها الحقيقة التي يراها فقط المنصفون.. حتى تلك الدول التي يتهافت عليها البعض ؛ تحدث بها أخطاء طبية راح ضحيتها البعض .. ومثلما نسمع عن أخطاء طبية هنا او إهمال او هفوات فإننا نسمع أيضا نفس الشي في المستشفيات الخارجية ..

سيقول البعض ان الكثير من الحالات لم تجد العلاج إلا عندما خرجت إلى مستشفيات خارجية ؛ ويروي البعض قصصا لأقارب او معارف يأسوا من العلاج هنا .. نعم .. وأيضا حدث ان الكثير من الحالات ذهبت الى الخارج لتلقي العلاج وعادت بأمراض ومشاكل صحية أخرى او تدهورت حالتها أكثر عن ذي قبل ؛ واستنجدت بالمستشفيات داخل السلطنة لإصلاح ما يمكن إصلاحه ؛؛ وهنا أيضا نجد قصصا حية لما اذهب إليه ؛؛ عايشها بعضكم او سمع عنها على الأقل..

لماذا أقول شكرا وزارة الصحة .. سأخبركم .. احد أفراد عائلتي يعاني من عدة أمراض منذ عدة سنوات .. وأراجع به في مستشفيات : جامعة السلطان قابوس – السلطاني – خولة – النهضة .. ليس هذا فقط .. أراجع به في جامعة السلطان قابوس في عيادات العيون – والإذن والأنف والحنجرة – والعلاج الطبيعي .. وفي مستشفى السلطاني أراجع به في عدة عيادات منها المختص بالقلب ومنها المختص بالكلى وغيرها .. وفي مستشفى خولة أراجع به في عيادات العظام ( اليد – القدم – العمود الفقري) إضافة الى التمارين الطبيعية .. وفي مستشفى النهضة أراجع به في عيادات الإذن والأنف والحنجرة – العيون – والمهارات الحياتية (لست متأكدا من التسمية).. ولا يكاد يمر أسبوع دون ان يكون لديه موعد في احد هذه المستشفيات وفي بعض الأسابيع يكون لديه ثلاثة مواعيد في ثلاثة مستشفيات وأحيانا في المستشفى الواحد يكون لديه موعدان في نفس اليوم..

تخيلوا خلال السنوات الثلاث الماضية .. لم أصادف قلة اهتمام او تذمر من قبل الأطباء والطاقم الطبي .. ولم أسجل على هؤلاء تهاون او تقصير .. ولم ألاحظ أنهم لا يمتلكون خطة للعلاج .. ولم يزرعوا فينا فقدان الأمل في العلاج .. ومر بعدة عمليات في مستشفى السلطاني والنهضة.. ومع بعض الاهتمام أصبح وضع المريض أفضل مما كان بصورة لا تتصورونها..

تصوروا ان مريضا مثل هذا يراجع في مستشفيات خاصة كم سيكلفه ؟؟ هل تتوقعون الا تدخل هذه المستشفيات في حساباتها مسألة التجارة والمصلحة ؟؟ .. هل ستكون هناك نسبة خطأ في التقدير ؟؟ ام هذه المستشفيات معصومة من الخطأ لأننا ندفع لها؟؟..

المثال الذي أسوقه هنا ليس الا حالة واحدة لحالات كثيرة جدا تلقت الاهتمام والعناية من قبل المستشفيات والمراكز والمجمعات الصحية في السلطنة .. نعم هناك أخطاء .. ولكن بالتأكيد هناك الكثير من الأعمال العظيمة التي تمت داخل أقسام المستشفيات الحكومية .. وإذا أردتم الإنصاف فان هذه الأعمال أكثر بكثير مما تسمعونه من أخطاء.. الأخطاء واردة ولها نسبة معينة تحدث في جميع مستشفيات العالم .. والنسبة التي لدينا لا اتصور انها اكثر مما هو محدد كوضع خطر.. هذا اولا .. ثانيا ؛؛ من لا يعمل لا يخطئ ونظرا لحجم المراجعات والعلاجات والفحوصات والعمليات كما وكيفا فانه من الوارد ان يحدث الخطأ .. إضافة إلى ان الأعمار بيد الله ؛؛ وكلٌ يلاقي ما قدر.. وثالثا وهو الأهم إننا لا نردد الا كل ما هو سيئ ولا نتذكر ما هو جيد ؛ إضافة الى أننا نصنع من المشكلة البسيطة قضية والمشكلة الأكبر مصيبة والأكبر منها كارثة إنسانية .. وأتساءل لماذا لا نكتب عن انجاز طبي .. او عمل مميز .. او علاج ناجح .. هل يعقل انه طوال السنوات الماضية لم تشهد مستشفياتنا الا الدمار من الناحية الصحية.. لا اعتقد ذلك..